مستخدمو الذكاء الاصطناعي في مواجهة العاطلين عن العمل
قرأتُ إحصائية جعلتني أجلس مستقيمًا من الدهشة. بحلول عام 2026 (أي بعد أشهر قليلة فقط)، من المتوقع أن يُكتب تسعون بالمئة من الكود بواسطة الذكاء الاصطناعي. ليس 20%. ولا حتى النصف. بل 90%. أي بعد عام واحد فقط. ونحن على أعتابه. وأنا جالس هنا أتساءل: هل يستحق الأمر أن أتعلم إطار العمل الجديد الذي وضعته في قائمة المفضّلات الأسبوع الماضي؟
مقالة مترجمة
رابط المقال الاصلي :
https://dev.to/elvissautet/2026-ai-users-vs-the-unemployed-3jk4
قرأتُ إحصائية جعلتني أجلس مستقيمًا من الدهشة.
بحلول عام 2026 (أي بعد أشهر قليلة فقط)، من المتوقع أن يُكتب تسعون بالمئة من الكود بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ليس 20%. ولا حتى النصف. بل 90%.
أي بعد عام واحد فقط. ونحن على أعتابه. وأنا جالس هنا أتساءل: هل يستحق الأمر أن أتعلم إطار العمل الجديد الذي وضعته في قائمة المفضّلات الأسبوع الماضي؟
لم يعد هذا مجرد تخمين. فالمطورون كتبوا 256 مليار سطر من الكود في عام 2024. أما التوقع لعام 2025؟ 600 مليار سطر. هذه القفزة ليست لأننا أصبحنا أسرع في الكتابة فجأة. السبب هو الذكاء الاصطناعي، الذي يكتب الكود في كل مكان، وللجميع.
والحقيقة أنني أستخدم هذه الأدوات يوميًا. GitHub Copilot يكمل لي نصف الدوال تلقائيًا. ChatGPT يساعدني في إصلاح الأخطاء الغريبة. Claude يشرح لي مفاهيم TypeScript عندما أنساها. أنا جزء من هذا التحوّل.
لكن 90%؟ هذه لم تعد مساعدة. هذه إحلال.
دعوني أشرح، لأننا بحاجة لحديث صادق حول ما يحدث فعلاً لمهنتنا.
الأرقام التي يجب أن تُخيفك
وفقًا لبيانات صناعية حديثة، أكثر من 95% من المطورين يستخدمون الكود المولّد بالذكاء الاصطناعي. ليس على سبيل التجربة فقط، بل بشكل دائم — وفي بيئات الإنتاج أيضًا (وأنا منهم، نعم!).
المطورون الآن يتقدّمون إلى 200-300 وظيفة للحصول على مقابلة واحدة فقط. سوق العمل متجمّد. الشركات لا توظّف لأنها تدرس ما إذا كانت بحاجة إلى هذا العدد من المطورين أصلًا.
حتى عمليات التوظيف نفسها أصبحت بالذكاء الاصطناعي. الأدوات الآلية تقوم بفرز السير الذاتية بدل البشر. نصف إعلانات الوظائف على لينكدإن منشورة من شركات توظيف تعمل بالذكاء الاصطناعي، تحلّل الكلمات المفتاحية والأنماط. والأسوأ أن هذه الأنظمة ترفض السير الذاتية المكتوبة بالذكاء الاصطناعي، رغم أنها هي نفسها تعمل به. المفارقة مضحكة... لكنها حزينة.
الوظائف التقنية تتراجع. ليس لأن الطلب على البرمجيات قلّ، بل لأن الذكاء الاصطناعي أصبح يكتبها بنفسه.
وهذا كله بيانات حقيقية من عام 2025، وليست توقعات مستقبلية.
ما الذي يعنيه هذا حقًا؟
لنكن واقعيين بشأن معنى "90% من الكود مولّد بالذكاء الاصطناعي". هذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يبني التطبيقات من الصفر وأنت تحتسي القهوة. بل يعني:
- الإكمال التلقائي للكود: الذكاء الاصطناعي يكتب 30 إلى 40% من أسطرك وأنت تكتب.
- الكود المكرر والأساسي (Boilerplate): إعداد المشاريع الجديدة والعمليات البسيطة — الذكاء الاصطناعي يفعل ذلك فورًا.
- إصلاح الأخطاء وإعادة الهيكلة: الذكاء الاصطناعي يقترح التعديلات، وأنت توافق عليها.
- الاختبارات (Tests): تكتب دالة، والذكاء الاصطناعي يكتب اختبارات لها.
- التوثيق: التعليقات وملفات README ووثائق الـ API — الذكاء الاصطناعي يولّدها من الكود نفسه.
عندما تجمع كل ذلك، تصبح نسبة 90% منطقية. لكنها ليست "استبدالًا كاملاً"، بل تحوّل في الدور: الذكاء الاصطناعي هو المطور المبتدئ الذي يقوم بالأعمال المكررة، وأنت المشرف الذي يراجع ويقرّر.
إلا أن المشكلة أن هذا بالضبط ما كنا نفعله نحن عندما تعلمنا البرمجة! كنا نكتب الكود الممل، نرتكب الأخطاء، ونتعلم من تصحيحها. فإذا تولّى الذكاء الاصطناعي هذه المرحلة الآن... فكيف سيتعلم الجيل القادم؟
واقع سوق العمل (وهو أسوأ مما تظن)
تخيّل معي مشهد التوظيف في عام 2025:
- تعلن عن وظيفة مطور مبتدئ، فتصل 500 سيرة ذاتية خلال 24 ساعة. نصفها مثالي (كتبه الذكاء الاصطناعي)، لكن أصحابها لا يستطيعون البرمجة فعلًا.
- تعلن عن وظيفة مطور خبير، فتصل 1000 سيرة ذاتية، معظمهم مؤهلون، لكنك تحتاج شخصًا واحدًا فقط لأن الذكاء الاصطناعي يغطي عمل فريق كامل.
تسمي الشركات هذا "تجميد التوظيف". لكنها في الواقع تعني: "نحن نحسب كم عدد البشر الذين لا نحتاجهم بعد الآن".
حتى المطورون ذوو الخبرة يسمّون هذه المرحلة "لحظة الصدمة". إما أن تتبنّى الذكاء الاصطناعي بسرعة وتتكيف، أو تُستبدل.
الدورة الزمنية لتحديث المهارات تقلّصت من سنوات إلى أشهر. الإطار الذي تعلمته العام الماضي أصبح قديمًا هذا العام. والممارسات الجيدة التي كانت معيارًا قبل بضعة أشهر، لم تعد كذلك اليوم.
والمفارقة أن السرعة أصبحت أهم من الجودة. الآن المهم أن "تشحن" المنتج بسرعة، ثم تدع الذكاء الاصطناعي يعيد تحسينه لاحقًا. البرمجة المتأنية الدقيقة أصبحت تُعتبر "قديمة".
إذا لم تكن تبرمج بسرعة الذكاء الاصطناعي، فأنت بطيء جدًا.
أزمتي الشخصية (وربما أزمتك أنت أيضًا)
لقد قضيت ثماني سنوات في تطوير JavaScript وTypeScript. أنا جيد فيما أفعله. أستطيع تصميم الأنظمة، إصلاح الأخطاء المعقّدة، وتوجيه الفريق.
لكن في الأسبوع الماضي وجدت نفسي أفكر: "لماذا أكتب هذه الدالة يدويًا بينما Copilot يمكنه توليدها في ثانيتين؟" ثم "لماذا أتعلم هذا المكتبة الجديدة بينما يمكنني فقط سؤال ChatGPT عنها وقت الحاجة؟" ثم جاءت الفكرة المخيفة: "هل ما زلتُ مطورًا إذا كان الذكاء الاصطناعي يكتب معظم الكود بدلاً عني؟"
الواقع أنني أصبح أسرع كثيرًا بفضل الذكاء الاصطناعي. المهام التي كانت تستغرق يومًا، أنجزها في ساعة. لكن هل تعلمت شيئًا جديدًا؟ هل فهمت ما بنيته فعلًا؟ أم أصبحتُ مجرد "موجّه للذكاء الاصطناعي"؟
المهارة تتحول من "كتابة الكود" إلى "توجيه الذكاء الاصطناعي لكتابته". من مطور إلى... ماذا؟ "مهندس أوامر"؟ "مراجع كود للذكاء الاصطناعي"؟
وإذا كان هذا هو المستقبل، فماذا سيحدث لأولئك الذين أحبّوا البرمجة من أجل متعتها؟
الحقيقة الصعبة (التي لا يريد أحد قولها)
هناك رواية متكررة مفادها أن الذكاء الاصطناعي "يعزز المطورين، لا يستبدلهم". لكنها مجرد دعاية شركات.
الذكاء الاصطناعي يستبدل فئات كاملة من المطورين، خصوصًا المبتدئين. الوظائف المبتدئة تختفي لأن الذكاء الاصطناعي ينجز مهامها بشكل أسرع وأرخص.
خريج معسكر البرمجة الذي كان يمكنه إيجاد وظيفة عام 2023، أصبح عام 2025 ينافس ذكاءً اصطناعيًا يكتب كودًا أفضل منه، ولا يتقاضى راتبًا.
الشركات كانت توظّف المبتدئين ليقوموا بالأعمال المتكررة ويتعلموا. الآن الذكاء الاصطناعي يقوم بهذه الأعمال فورًا. فلماذا توظّفهم؟
المسار من "تعلمت البرمجة" إلى "حصلت على وظيفة" قد انكسر. وربما إلى الأبد.
أما المطورون متوسّطو الخبرة، فوظائفهم تتقلّص. الشركات التي كانت تحتاج 10 مطورين أصبحت تحتاج 4 فقط — لأن هؤلاء الأربعة، مع أدوات الذكاء الاصطناعي، يمكنهم إنجاز عمل العشرة.
الناجون الوحيدون هم المطورون الكبار القادرون على تصميم الأنظمة ومراجعة كود الذكاء الاصطناعي بحثًا عن الثغرات والأخطاء.
لكن هنا المعضلة: إذا لم يحصل المبتدئون على وظائف، من سيصبح مطورًا خبيرًا بعد عشر سنوات؟
ما لا يتحدث عنه أحد (لكن يجب)
مشكلة جودة الكود حقيقية. والجميع يتجاهلها.
الذكاء الاصطناعي يولّد الكود بسرعة، لكن هل هو كود جيد؟ منظم؟ آمن؟ الأبحاث الحديثة تُظهر أن معدل إعادة كتابة الكود خلال أسبوعين تضاعف — أي أن الكود المولّد يحتاج لإصلاحات أكثر.
التكرار في الكود زاد أربع مرات، لأن الذكاء الاصطناعي لا يُعيد هيكلة الكود، بل ينسخ الأنماط حرفيًا. الكود يصبح منتفخًا وغير قابل للإدارة.
أما الثغرات الأمنية فهي منتشرة. حوالي 30% من الكود المولّد بالذكاء الاصطناعي يحتوي على مشاكل أمنية مثل SQL Injection وXSS وتجاوزات المصادقة.
ومع ذلك، نطلق البرامج بسرعة لأن السرعة أهم من الجودة الآن. الديون التقنية تتراكم بمعدل غير مسبوق. ولا أحد يتساءل: من سيصلح كل هذا الخراب بعد خمس سنوات؟
ما الذي لا يزال له قيمة (ربما)
كيف تبقى ذا قيمة في زمن يكتب فيه الذكاء الاصطناعي الكود؟
أعتقد أن المجالات التالية ستبقى مهمة:
- تصميم الأنظمة والهندسة المعمارية — الذكاء الاصطناعي يكتب الدوال، لكنه لا يتقن تصميم الأنظمة المعقدة.
- مراجعة الكود وضمان الجودة — هناك حاجة لمن يتحقق من صحة الكود وأمنه.
- منطق الأعمال والمعرفة بالمجال — الذكاء الاصطناعي لا يفهم سياق شركتك أو عملائك.
- التواصل والتنسيق — الذكاء الاصطناعي لا يقود الاجتماعات ولا يشرح القرارات التقنية للمستثمرين.
- الأخلاقيات والمسؤولية — عندما يفشل الكود، من يتحمل المسؤولية؟ الإنسان، لا الآلة.
لكن بصراحة؟ لست متأكدًا أن هذا سيكفي. لأن الذكاء الاصطناعي يتحسن يوميًا. ما لا يستطيع فعله اليوم، سيفعله غدًا.
مفترق الطرق
نحن أمام خيارين في الصناعة:
- الطريق الأول: تبنّي الذكاء الاصطناعي بالكامل، والتكيّف مع المعنى الجديد لكلمة "مطور". تعلم التفكير العميق، ودع التنفيذ للآلة.
- الطريق الثاني: مقاومة الذكاء الاصطناعي، والتمسك بالأساسيات، وكتابة الكود يدويًا بجودة عالية.
لكن المشكلة أن الطريق الثاني قد لا يكون عمليًا في سوق العمل. الشركات لن تدفع لمطور بطيء عندما يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينهي العمل أسرع.
لذا يبدو أن الطريق الأول هو المحتوم. وسيتحوّل معنى "المطور" تمامًا.
وربما هذا طبيعي. انتقلنا سابقًا من البطاقات المثقبة إلى اللغات عالية المستوى، ومن التجميع إلى JavaScript. كل مرحلة جعلتنا أكثر إنتاجية، لكنها أبعدتنا عن جوهر الحرفة.
الآن ننتقل من كتابة الكود إلى توجيه الذكاء الاصطناعي لكتابته.
لكن لا أستطيع أن أتخلص من شعور أننا نفقد شيئًا عظيمًا... فنّ البرمجة نفسه.
ما الذي سيحدث لاحقًا (توقّعي الشخصي)
خلال العامين المقبلين:
- تختفي معظم وظائف المبتدئين.
- معسكرات البرمجة تتحول إلى تعليم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بدل تعليم البرمجة التقليدية.
- تتسع الفجوة في الرواتب بين من يجيدون الذكاء الاصطناعي ومن لا يجيدونه.
- تقل فرق التطوير، لأن عددًا أقل من المطورين يستطيع إنجاز عمل أكبر.
- ينهار مجال المصادر المفتوحة تدريجيًا، لأن الذكاء الاصطناعي يولّد الكود لكن لا يصونه.
- الديون التقنية تنفجر، وتكثر الأعطال والثغرات.
- يظهر دور جديد: مدقق كود الذكاء الاصطناعي، وظيفته مراجعة الكود المولّد.
وسيُعاد تعريف مصطلح "مطور البرمجيات" ليصبح أقرب إلى "منسّق أو مخرج" أكثر من كونه "كاتب كود".
السؤال الحقيقي
السؤال لم يعد:
"هل سيستبدل الذكاء الاصطناعي المطورين؟" بل أصبح: "أي نوع من المطورين تريد أن تكون في عالم يكتب فيه الذكاء الاصطناعي معظم الكود؟"
هذا العالم موجود الآن.
يمكنك مقاومته، أو تبنّيه، أو تجاهله — لكنك لا تستطيع الهروب منه.
أنا شخصيًا لا أملك إجابة واضحة. أحيانًا أتحمس لما يتيحه الذكاء الاصطناعي من إنتاجية، وأحيانًا أشعر بالخوف من أن أفقد قيمتي كمطور.
لكن ما أعلمه هو أن الجمود ليس خيارًا. إحصائية الـ90% ليست تحذيرًا... إنها واقع.
الناجون سيكونون أولئك الذين يجدون لأنفسهم مكانًا في الـ10% المتبقية. أولئك الذين يجلبون ما لا يمكن للذكاء الاصطناعي تقليده: الحكم، الإبداع، الفهم العميق للمجال، والاتصال الإنساني.
أما الباقون... فلا أحد يعلم مصيرهم.
رأيي الصادق (دون تزييف)
بدأت كتابة هذا المقال وأنا أظن أنني سأتبنّى موقفًا واضحًا: إما مؤيد للذكاء الاصطناعي أو معارض له.
لكن الحقيقة أنني ممزّق. وهذا طبيعي، لأن ما نعيشه غير مسبوق.
الذكاء الاصطناعي في كتابة الكود هو في آنٍ واحد:
- يزيد إنتاجيتي.
- يجعل المبتدئين بلا عمل.
- يخلق ديونًا تقنية ضخمة.
- يسرّع الابتكار.
- يدمّر طرق التعلم التقليدية.
- ويفتح آفاقًا جديدة.
كل هذه الحقائق صحيحة في الوقت ذاته.
فماذا أفعل؟ وماذا تفعل أنت؟
أنا أستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي. لكنني أيضًا أراجع ما تولّده. أبني بسرعة، لكنني أتعلم الأساسيات بعمق. أتأقلم، لكنني أحاول ألا أفقد شغفي الأصلي بالبرمجة.
الأمر فوضوي. غير واضح. ومخيف قليلًا. لكنه واقعنا الحالي.
والتظاهر بعكس ذلك لن يغيّر شيئًا.
لذا، فلنتحدث عنه. فلنفكر سويًا في كيف نُعيد تعريف أنفسنا في هذا العالم الجديد. لأننا إن لم نفعل ذلك اليوم، سيقرر الذكاء الاصطناعي من نكون غدًا.